"اَلْإِرْتِبَاطُ بَيْنَ تَعَلُّمِ اللُّغَة الْعَرَبِيَّة وَ شُبَانِ الْمُسْلِيْنَ "
بسم الله الرحمن الرحيم
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِى
خَلَقَ الْإِنْسَانَ , وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ , وَ أَرْسَلَ رَسُوْلَهُ بِالْقُرْآن
, لِيُظْهِرَ الْحَقَّ عَلىَ سَائِرِ الْأَدْيَانِ . اَللّهُمَّ صَلِّ عَلىَ
النَّبِىّ الْكَرِيْمِ , صَاحِبِ الْخُلُقِ الْعَظِيْمِ . وَعَلىَ آلِهِ
وأَصْحَابِهِ فِى طَاعَتِهِمْ عَلىَ الدَّوَامِ . ( أمّا بعد)
-
أَصْحَابَ الْفَضِيْلَة
, هَيْئَةَ التَّحْكِيْم فِى هَذِهِ الْمُسَابَقَة
-
أَيُّهَا الْكُرَمَاء ,
أَعْضَاءَ اللَّجْنَةِ الَّذِيْنَ يَشْتَغِلُوْن بِالْإِسْتِعْدَادِ لِاِجْرَاءَاتِ
الْمُسَابَقَة
-
إِخْوَتِى السُّعَدَاء
, اَلَّذِيْنَ يَجْتَمِعُوْنَ فِى هَذَا الْمَجْلِسِ الْمُبَارَكِ
كَمَا عَرَفْنَا الْآنَ,
أَنَّ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِيْن لَيْسَتْ تَجْرِى كَمَا يُرَام . لَمْ يَعُدَّ الْمُسْلِمُوْنَ
إِلَى الْعَصْرِ الذَّهَبِى يَعْنِى فِى عَصْرِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْن وَ
بَعْدَهُم . مَاِذَا نَعْمَل لِذَلِك ؟ لَيْسَتِ الطَّرِيْقَة إِلاَّ بِتَبَحُّرِ
الْعُلُوْمِ السَّتّى . وَقَالَ رَسُوْل
اللهُ صَلّىَ اللهُ عَلَيْه وَ سَلَّمَ : مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا فَعَلَيْهِ بِالْعِلْم,
وَمَنْ أَرَادَ الْأَخِرَة فَعَلَيْهِ بِالْعِلْم, وَمَنْ أَرَادَ هُمَا فَعَلَيْهِ
بِالْعِلْم. وَهَذَا هُوَ سَبِيْلُ إِلَى تَعَمُّقِ الْعُلُوْمِ السَّتّى
بِعَمُّقِ اللُّغَة الْعَرَبِيَّة .
هَلْ تَعْرِفُوْن كَيْفَ الْإِسْلاَم
بِلاَ الْقُرْآن ؟
وَهَلْ تَعْرِفُوْن كَيْفَ الْقُرْآن
بِغَيْرِ اللُّغَة الْعَرَبِيَّة ؟
مِنَ
الْمَعْلُوْم أَنَّ اللُّغَة الْعَرَبِيَّة مُهِمَّة وَهِىَ لُغَةُ الْإِسْلاَم وَ الْمُسْلِمِيْن،
مُنْدُ طُلُوْعِ الْفَجْرِ الْإِسْلاَم اِلىَ
نِهَايَةِ ذِكْرِ الْأَيَّام. وَ هَذَا لِأَنَّ اللُّغَة الْعَرَبِيَّة مُنْدُ أَنْ قَاضَتْ حِكْمَةُ اللّهِ انْقَادِ بَنِى
الْإِنْسَانِ مِنْ ضَلاَلِهِمْ، بَعَثَ اللّهُ رَسُوْلُه الْكَرِيْم فَأَنـْزَلَ
اللّهُ عَلَيْهِ الْقُرْآن الْعَظِيْم
بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِيْنٍ. قَالَ اللّهُ تَعَالىَ فِى كِتَابِهِ الْكَرِيْم :أَعُوْذُ
بِالله مِنَ الشَّيْطَان الرَّجِيْم "انَِّآ أَنـْزَلْنَاه قُرْآنًا عَرَبِيًّا
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُوْن." صَدَقَ اللّهُ الْعَظِيْم
وَمُنْدُ
ذَلِكَ الْحِيْنَ لَمْ تُعَدَّ الْعَرَبِيَّة لُغَةَ الْعَرَب وَحْدَهُم، بَلْ لُغَةَ الْمُسْلِمِيْن
كُلِّهِمْ. مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ اِلىَ مَغَارِبِهَا. وَ قَدْ قَالَ رَسُوْلُ
اللّهِ صَلّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَلَّمُوْا الْعَرَبِيَّة وَعَلِّمُوْهَا النَّاس. صَدَقَ قَوْلُ رَسُوْلِهِ
الْكَرِيْم .وَ قَالَ أَمِيْرُ الْمُؤْمِنِيْن عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّاب رَضِىَ
اللّهُ عَنْه: "أَحْرِصُوا عَلىَ تَعَلُّمِ اللُّغَة الْعَرَبِيَّة فَاِنَّهَا جُزْءٌ مِنْ دِيْنِكُم."هَذاَ
الْقَوْلُ صَحِيْح ، وَهَذِهِ الْمَقَالَة جَيِّدَة .
إِخْوَتِى
فى الله , لمِاِذَا ؟
إِنَّ اِرْتِبَاطَ كِتَابِ
سَمَاوِيّ
مُنَزَّلٍ بِلُغَةٍ بِعَيْنِهَا - كَارْتِبَاطِ الْإِسْلاَمِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة - أَمْرٌلَمْ
نَعْرِفْهُ لِغَيْرِهَذَاالدِّيْنِ، وَلِغَيْرِتِلْكَ اللُّغَة. وَاِذَا كَانَ غَيْرُ الْقُرْآن مِنَ
الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ كَالْإِنْجِيْلِ
الَّذِي تَمَّ تَحْرِيْفُهُ، قَدْ تُرْجِمَ إِلىَ لُعَاتٍ كَثِيْرَةٍ، وَبَقِيَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ كِتَابًا تَعَبُّدِيًّا
مُقَدَّسًا، فَإِنَّ الْقُرْآن قُرْآنٌ بِلَفْظِهِ، وَنَصِّهِ لَمْ
يُتَرْجِمْ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُتَرْجِمَ. وَإِنْ تُرْجِمَتْ أَفْكَارُهُ وَمَعَانِيْهِ،
فَهِيَ لاَ تُسَمَّى قُرْآنًا، وَلاَ يَصِحُّ
أَنْ تَكُوْنَ - فِي الْإِسْلاَمِ - كِتَابًا تَعَبُّدِيًّا.
وَهَكَذَا
أَوْجَدَ الْإسْلاَمُ اِرْتِبَاطًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّغَة الْعَرَبِيَّة . وَكَانَ مِنْ أَثَرِ هَذَا الِْارْتِبَاط الْمُبَارَك،
أَنْ عَادَت عَلىَ اللُّغَة الْعَرَبِيَّة
جُهُوْدٌ وَثَمَرَاتٌ، لَمْ
يَبْذُلْهَا أَصْحبُهَا - يَوْمَ بَذْلُوْهَا - إِلاَّ خِدْمَة
لِهَذَا الدِّيْنِ. وَلَيْسَ هُنَا مَجَالُ الْحَدِيْثِ عَنْ نَشْأَةِ عُلُوْمِ الْعَرَبِيَّة ، وَارْتِبَاطها بِخِدْمَةِ الدِّيْنِ
وَالْقُرْآن. كَانَ مِنْ مَفَاخِرِ اللِسَانِ الْعَرَبِيّ، أَنْ كَانَ هُوَلُغَةَ الْمُعْجِزَةِ
الْخَالِدَة لِالْقُرْآن.ِ
اِخْوَتِى الْأَعِزَّاء
اِذَا
كَانَتِ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّة بِهَذِهِ الْمُهِمَّة يَجِبُ عَلىَ كُلِّ مُسْلِمٍ
أَنَ يَتَعَلَّمَهَا، وَيَحْرِصُ عَلىَ فَهْمِهَا حَتَّى يَفْهَمَ تَعَالِيْم دِيْنِهِ
فَهْمًا جَيِّدًا حَيْثُ أَنَّ مَصْدَرَ تَعَالِيْمِ الْإِسْلاَم يَسْتَعْمِلُ هَذِهِ
اللُّغَةَ، وَلَنْ يَفْهَمَ الْمُسْلِمُ حَقِيْقَةَ تَعَالِيْمِ دِيْنِهِ وَلَنْ يُدْرِكَ
أَسْرَارَ مَعَانِيْهَا اِلاَّ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة . وَالْمُسْلِم اِذَا تَرَكَ دِيْنِهِ فَقَدْ تَرَكَ تَعَالِيْمَ دِيْنِه،
واِذَا تَرَكَ تَعَالِيْمَ دِيْنِه فَقَدْ
تَرَكَ دِيْنَ رَبِّه، واِذَا تَرَكَ دِيْنَ
رَبِّهِ فَقَدْ ذَهَبَ اِلىَ فَسَادٍ كَبِيْرٍ. لِذَلِكَ قَالَ غلادستون الرَّجُلُ
السِّيَاسِىّ الإِنْجِلِيْزِىّ (1895) لَنْ تُحَقِّقُ بَرِيْطَانِيَّا شَيـْئًا مِنْ
غَايَاتِهَا فىِ الْعَرَب وَالْمُسْلِمِيْن اِلاَّ اِذَا سلبت مِنْهُم سُلْطَان هَذَا الْكِتَاب أَوَّلاً, أَخْرِجوا سرّ هذا الكتاب ممّا بينهم تتحطّم
امامكم جميع السدوس. و قال رجال المستشرقين: " لو احرقنا الكتب السّماويّة لهلكت
كلّها الاّ الْقُرْآن."
أيها
الإخوة والأخوات
و
هل تعرفون السّبب، لماِذَا هؤلاء النّصارى
يقولون هذا القول؟ لأنّهم شاهدوا أنّ الْمُسْلِمِيْن فى انحاء بلاد العلم يعلّمون
أبناءهم الْقُرْآن بلغته، لا بلغة قومهم، كما فعل النّصارى، و اللُّغَة الْعَرَبِيَّة بها يفهم الْمُسْلِمُوْنَ أمور دينهم، و يعرفون
أسرار كتابهم، لهذا عزم الكفّار أن يحاربوا اللُّغَة الْعَرَبِيَّة و حاولوا أن يبعدوا الْمُسْلِمِيْن و أبنائهم عن
هذه اللُّغَة. فقالوا: انّ اللُّغَة الْعَرَبِيَّة هى لغة قديمة، لا يتقدّم أبنائها، و هى لغة
عقيمة لا ينمو درسها.
و
اللّه انّ هذا لدعوة هدّامة و فكرة فاسدة. و اِذَا كان الْمُسْلِمُوْنَ يصدّقون هذا التّهمة،
وابتعدوا عن هذه اللُّغَة الْعَرَبِيَّة ،
فانّهم سيهلكون بدون أن يهلكوا، لأنّهم ضعفاء الإيمان، لا يعرفون أمور دينهم. فيعيشون
عيشة غربيّة لا اسلاميّة، فأصبحوا مثل الغربيين فى أخلاقهم الفاسدة لا فى عقولهم
الذّكيّة ،فيقلّدون طريق حياتهم العابسة ولا يقلّدون طريق منظّمتهم القويّة.
فانتبهوا
أيّها الْمُسْلِمُوْنَ ... واصحوا من نومكم واعلموا أنّ اللُّغَة الْعَرَبِيَّة هى أقدم لغة حيّة فى العالم فمند طوال أربعة عشر
قرنا من الزمان كانت وعاء للحضارة الْإِسْلاَمِيَّة فى مشارق الأرض و مغاربها. بل
يقول بعض الكتّاب الغربيّين الصّادقين أنّالحضارة الْإِسْلاَمِيَّة لها فضل لبناء البلاد
الغربيّة، فتعلّموا اللُّغَة الْعَرَبِيَّة
أيّها السباب المؤمنون و علّموها أولاد الْمُسْلِمِيْن
يرحمكم اللّه.
إِخْوَتِى الْكُرَمَاء
أَكْتَفِى مُحَاضَرَتِى
أَنَا هَذِه, اِذَا وَجَدْتُم الْأَخْطَاءَ مِنِّى أَرْجُو مِنْكُم الْعَفْو. شُكْرًا
عَلَى اهْتِمَامِكُم اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْم. وَأَقُوْلُ لَكُمْ أَخِيْرًا
و
السلام عليكم ورحمة اللّه و بركاته